البعد الأكاديمي والمعرفي لبيت المقدس

التعريف بأركان الحقل المعرفي الجديد في العالم العربي

 
                                                   عن المؤتمر          موعد المؤتمر         برنامج المؤتمر        طلب مشاركة        تواصل معنا  

 

 

 توطئة

معظم الدراسات المتوفرة عن بيت المقدس هي دراسات تركز على جانبها اليهودي أو النصراني، مع قلة أو انعدام الدراسات الأكاديمية الرصينة عن بيت المقدس. فمعظم البحوث الأكاديمية الغربية والإسرائيلية اقتصرت على الدراسات التوراتيه أو الإستشراقية التي تميل إلى التعامل مع الموضوع بطرق متعصبة، أو أقل ما يقال عنها إنها وجهات نظر خارجية متحيزة وينقصها التوازن، وليس من المتوقع أن تقدم لنا دراسات حقيقية وأمينة عن منطقة مقدسة لها مكانة بيت المقدس وأهميتها، حيث تتلاقى مطالب وادعاءات الديانات الثلاث والأطماع الدولية وتتصادم. كما أن البحوث والدراسات المتوفرة عن بيت المقدس التي تتناول وجهة النظر العربية والمسلمة الأكاديمية هي بحوث قليلة أو ندرة. ويمكن تقسيم الدراسات المتوفرة عن بيت المقدس إلى قسمين.

 الدراسات الإستشراقية والإسرائيلية: فضمن محاولاتهم للتقليل من أهمية المصادر الإسلامية المتعلقة ببيت المقدس بعد التحرير الإسلامي الأول لها، أو للتقليل من أهميتها ومكانتها في الإسلام، تأتي دراسات بعض المستشرقين والأكاديميين الإسرائيليين بهدف إلغاء الحقائق وكتابة تاريخ بيت المقدس من وجهة نظر أحادية متعصبة. ويعود هذا في حقيقته إلى أسباب دينية وسياسية مرتبطة بمعركة المؤسسة السياسية الحاكمة في إسرائيل للسيطرة على بيت المقدس، ولاسيما من خلال إكساب دولتهم واحتلالهم لبيت المقدس شرعية تاريخية وأثرية.

 والدراسات العربية والمسلمة: فعلى الرغم من أن بعض الباحثين العرب والمسلمين قد وضعوا بحوثاً قليلة في نواح متعددة عن بيت المقدس تتفاوت قيمتها من الناحية الأكاديمية، فلازلنا فقراء ومتأخرين في ميدان البحوث المتعلقة ببيت المقدس بالمعنى الأكاديمي للبحث. فمعظم الدراسات العربية والإسلامية عن بيت المقدس هي دراسات عاطفية تنقصها المنهجية في البحث والتمحيص. فمعظم الباحثين قد توقفوا عن تطبيق المنهج العلمي في بحوثهم، أو حتى تحري الدقة فيها، وذلك نظراً لما قد يلاقونه في البحث من مشقة وعناء، أو لأن بعضهم نهج طريق السرعة في دراسته، وفضل أسلوب النقل عن المرجع دون نقد وتحليل، إما لأن هذه هي طبيعته في تجنب بذل المجهود المطلوب في البحث، وإما لأنه مضطر أم متأثر بالواقع الإجتماعي والسياسي والإقتصادي الذي يعيشه الباحث أو المثقف العربي والمسلم – في الوطن العربي والمسلم بصفة عامة – والذي يكبله ويمنعه من إطلاق إمكاناته.

 واقعنا الأليم

وفي ظل انحسار حضورنا الثقافي وشهودنا الحضاري، وغيابنا الأكاديمي الرصين من جهة، وانصراف المستشرقين والإسرائيليين للتصنيع والإنتاج الأكاديمي والتسويق في بلادنا العربية والمسلمة الخالية من إنتاجنا الأكاديمي من جهة أخرى، أضحى إنتاجهم – الذي يملأ الساحة الأكاديمية اليوم – يشكل المصدر والمرجع لنا، مما أثر تأثيراً خطيراً في تفكيرنا وتعليمنا وثقافتنا. وبذلك أصبحت "حصوننا مهددة من الداخل"، وسقطنا ضحية في أسر حضارة أخرى مع خسران حضارتنا الذاتية، أو ما يعرف "بالإنغماس الحضاري"، ووصل الحد بأن أضحى تفكيرنا محصوراً في التفكير بأوعية الآخرين الفكرية. ولقد حول هذا الواقع المرير جهود بعض المخلصين من أبناء أمتنا وطاقاتهم إلى مواقع الدفاع، وانفرد الطرف الآخر بالتخطيط الأستراتيجي التدريجي لتحقيق أهدافه. فكلما حاول بعض الباحثين العرب والمسلمين الإنتباه إلى قضية يثيرها "الآخر"، تحول بهم إلى مشكلة وموقع دفاعي آخر، وهكذا دواليك.

  الأحلام تتحول إلى حقائق: الحقل المعرفي الجديد لدراسات بيت المقدس

ولهذا تم تأسيس دراسات بيت المقدس كمشروع أكاديمي معرفي حضاري حول الأحلام إلى حقائق. فهو حقل أكاديمي معرفي جديد، وفرع جديد من المعرفة الإنسانية القائمة على منهجية الحقول المعرفية المتداخلة والمتعددة لدراسة إقليم بيت المقدس.

 تأسس عام 1994 في بريطانيا على يد المؤرخ البريطاني العربي الفلسطيني البروفيسور/ عبد الفتاح العويسي (المقدسي)، ويعمل على تشكيل وتخريج نواة من المختصين الأكاديميين المحترفين على المستوى الدولي، وتطوير قدرات وكفاءات أكاديمية على مستوى عالٍ. تصدر له مجلة أكاديمية محكمة باللغتين العربية والإنجليزية "مجلة دراسات بيت المقدس" منذ عام 1997، ويعقد له "مؤتمر أكاديمي دولي سنوي" في بريطانيا منذ عام 1997 (المؤتمر القادم هو المؤتمر العاشر في 4/2/2008). استحدث لهذا الحقل المعرفي منصب "أستاذ كرسي لدراسات بيت المقدس" في بريطانيا عام 2001، وأسس له مركز بحوث "مركز دراسات بيت المقدس" في بريطانيا عام 2002، وأنشأ له برنامج تدريسي لمنح درجتي "الماجستير" و"الدكتوراة" في "دراسات بيت المقدس" من جامعة أبردين العريقة (الدراسة والبحث باللغة الإنجليزية فقط). كتب في موضوعاته عدداً من الأطروحات الأكاديمية باللغة الإنجليزية (10) رسائل دكتوراة، و(26) رسالة ماجستير. طبع في موضوعاته عدداً من الكتب الأكاديمية، يأتي في مقدمتها الكتاب الهام والمميز "تقديم بيت المقدس" للمؤرخ البريطاني العربي الفلسطيني البروفيسور/ عبد الفتاح العويسي (المقدسي) الذي كتبه بداية باللغة الإنجليزية ونشره الناشر الأكاديمي لمعهد آل مكتوم في بريطانيا عام 2005، ثم ترجم إلى اللغة العربية ونشرته دار الفكر العربي بالقاهرة عام 2006، وترجم – كذلك – إلى اللغة الفرنسية والماليزية وسيتم نشرهما في عام (2008).

 يدعو المؤسس لهذا الحقل المعرفي – ومنذ عهد بعيد – إلى "ضرورة الفصل بين البرامج والنشاطات السياسية الحزبية وبين العمل البحثي الأكاديمي". ويؤكد بقوة أن "الحركات السياسية – سواء العلمانية أم الدينية – في الدول العربية والمسلمة تحد من التطور الفكري للعلماء، وتضع القيود على حريتهم الفكرية". ويحاجج بأنه "إذا أردنا أن نأخذ أية خطة عمل أكاديمية مأخذ الجد، فلابد من فصلها عن الإرتباطات السياسية الحزبية والتزاماتها".  ويطالب بضرورة التواصل والتعاون بين "المعرفة والسلطة".

 هدف المؤتمر

وتحقيقاً للرسالة المزدوجة للحقل المعرفي الجديد - الذي يعرف على الساحة الأكاديمية العالمية "بدراسات بيت المقدس Islamicjerusalem Studies" - في المساهمة في تحقيق الوعي الحضاري الملتزم وبناء سقف معرفي وتأصيل عمل أكاديمي مميز عن بيت المقدس، وتشجيع البحث العلمي وتهيئة واحتضان الطاقات البحثية العربية والمسلمة والعالمية المختصة والمهتمة ببيت المقدس ومساعدتها في إطلاق إمكاناتها. وتثبيتاً لأركان "المرجعية الأكاديمية المعرفية الحضارية الجديدة عن بيت المقدس" التي تمكن مؤسس الحقل المعرفي الجديد وطلبته من تأسيسها في السنوات الثلاث عشر الماضية (1994 – 2007) من خلال جملة من النشاطات والفعاليات الأكاديمية المتميزة، وضمن برنامج عمله المتكامل عن بيت المقدس، وفي إطار التعريف بهذا الخقل المعرفي الجديد في المنطقة العربية، ولنشر المعرفة عن بيت المقدس في المنطقة العربية، يأتي إنعقاد هذا المؤتمر الأكاديمي الدولي الأول في المنطقة العربية.

ويسر مركز دراسات بيت المقدس بمعهد آل مكتوم/جامعة أبردين – المملكة المتحدة ومركز البحوث الإجتماعية والإنسانية بجامعة العلوم والتكنولوجيا – صنعاء/الجمهورية اليمنية أن يبدأ هذه السلسلة من المؤتمرات الأكاديمية الدولية عن دراسات بيت المقدس في المنطقة العربية، بهذا المؤتمر الأول تحت عنوان "البعد الأكاديمي والمعرفي لبيت المقدس: التعريف بأركان الحقل المعرفي الجديد في العالم العربي" يوم الثلاثاء الموافق 20 نوفمبر2007.

 الخاتمة

ويعد عقد هذا المؤتمر المشترك عن الجانب الأكاديمي المعرفي لبيت المقدس في عاصمة الجمهورية اليمنية (صنعاء) بين مركز دراسات بيت المقدس بمعهد آل مكتوم/جامعة أبردين – المملكة المتحدة ومركز البحوث الإجتماعية والإنسانية بجامعة العلوم والتكنولوجيا – صنعاء/الجمهورية اليمنية، هو الأول من نوعه في المنطقة العربية. بل إن مناقشة البعد الأكاديمي المعرفي لبيت المقدس سيكون الأول الذي يطرح خارج أوروبا من حيث الطرح الأكاديمي البعيد عن التوجهات السياسية والحزبية.

فمن المؤسف أن العرب والمسلمين على الرغم من حبهم للمسجد الأقصى ولبيت المقدس، فإن حبهم هذا هو حب عاطفي تنقصه المنهجية في البحث والتمحيص وغير مبني على منظومة معرفية متكاملة. ولاشك أننا – في القرن الواحد والعشرين - قد وصلنا إلى درجة التخمة من دغدغة العواطف والإنحياز العاطفي، والإنتصار بالإنفعال والإثارة، أو البكاء على الأطلال أو الإدانة والرفض الشامل المتشنج بالخطب الحماسية. ومن المؤسف - كذلك - أنه لاتوجد جامعة عربية أو مسلمة تدرس هذا الحقل المعرفي الذي يعرف في العالم الغربي بدراسات بيت المقدس Islamicjerusalem Studies" والذي تمنح فيه درجتي الماجستير والدكتوراة من جامعة أبردين العريقة في المملكة المتحدة، أو حتى تطرحه مساقاً يتيماً يدرس في الجامعات العربية والمسلمة لطلبة البكالوريوس على الرغم من نص بيان دندي الذي صدر في ختام الندوة الدولية الأولى للدراسات الإسلامية، التي نظمتها رابطة الجامعات الإسلامية ومعهد آل مكتوم للدراسات العربية والإسلامية في دندي في 18 مارس 2004م على أن "تعزز رابطة الجامعات الإسلامية بشكل عملي تطوير الحقل المعرفي الجديد ل "دراسات بيت المقدس"  ليكون مساقاً إجبارياً في مناهج كل الجامعات الإسلامية".

المؤرخ البروفيسور/ عبد الفتاح محمد العويسي (المقدسي)

مؤسس الحقل المعرفي الجديد لدراسات بيت المقدس

البريد الإلكتروني: vc@almi.abdn.ac.uk

أو a.elawaisi@ust.edu.y

 

اعلى الصفحة

جميع الحقوق محفوظة © جامعة العلوم والتكنولوجيا 200