إنعقاد مؤتمر العلاقات التركية - اليمنية   في رحاب جامعة العلوم والتكنولوجيا   بتاريخ 22-23 يناير 2008م  من 8 صباحاً إلى 12:30 ظهراً يومياً بالقاعة الكبرى - فرع الطالبات

        عن المؤتمر       محاور المؤتمر         موعد المؤتمر         تواصل معنا  

تحت رعاية معالي الأستاذ الدكتور/أبو بكر عبد الله القربي – وزير الخارجية

ينظم مركز البحوث الاجتماعية والإنسانية/ جامعة العلوم والتكنولوجيا – الجمهورية اليمنية

بالتعاون مع قسم التاريخ /جامعة الفاتح بإسطنبول – الجمهورية التركية

مؤتمر العلاقات التركية اليمنية

مناقشة البعد التاريخي

 

 توطئة

تسجيل التجارب الإنسانية وتقديمها، وتفسير الأحداث والظروف المحيطة بها في عصر معين لا يشكل معرفتنا عن الماضي فحسب، بل أيضاً يشكل معرفتنا عن الحاضر والمستقبل. فإذا كان التاريخ هو علم الماضي لأنه عبارة عن إجتهادات بشرية جاءت نتيجة لمشكلات العصر الذي نشأت فيه، فهو كذلك علم الحاضر والمستقبل لما يحويه من تجارب إيجابية وسلبية تمد الإنسان بالخبرة والعبرة والعظة والدرس. ولقد إمتدح القرآن الكريم أولئك النفر من البشر الذين يستفيدون مما يعرض عليهم "فيتبعون أحسنه"، ووصفهم بالمهتدين و"أولوا الألباب". يقول عز وجل: "الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولوا الألباب". (الزمر، 39:18).

وهكذا، فإن دراسة التاريخ لها أهمية كبيرة وخطيرة في بناء الشعوب والأمم. فالتاريخ يشكل جذور الشعب أو الأمة، وهو كذلك مستودع تجاربها الحية، وأساس بنائها، وسر قوتها، وقاعدتها للتفاعل الحي مع الحاضر، وذاكرتها الواعية التي يفهم بها ماضيها، وتفسر حاضرها، وتستشرف مستقبلها. فالتاريخ ليس مجرد سرد للحوادث بهدف الإمتاع والتسلية، وأن البحث فيه ليس بحثاً وإستقصاء لحوادث الماضي فحسب، بل خبرة سنيين يكتسبها الباحث في التاريخ، وتساعده في استكشاف تجارب التاريخ لمعرفة نواميس وسنن الله في الكون.

فمن واجبات المؤرخ استكشاف تجارب الماضي، سعياً لفهم لحظة الحاضر والتخطيط للمستقبل. ويؤكد العالم المصري والحجة في المنهج التاريخي، حسن عثمان، من أن معرفة الماضي تكسب الإنسان "خبرة السنين الطويلة"، وتجعله "أقدر على فهم نفسه، وأقدر على حسن التصرف في الحاضر والمستقبل". فتصرفات الإنسان محكومة بخبرة الماضي وتوقعات المستقبل، أو كما يقول المفكر الجزائري مالك بن نبي:

إن نظرتنا إلى التاريخ لا تؤدي إلى نتائج نظرية فحسب، بل إلى نتائج تطبيقية تتصل بسلوكنا في الحياة، فهي تحدد مواقفنا أمام الأحداث، وبالتالي أمام المشكلات التي تنجم عنها.

فالتاريخ - في حقيقة الأمر - مجرى متصل، ووحدة أو سلسلة حلقات متصلة متماسكة، ومترابطة ومتتابعة في مسيرة الحضارة الإنسانية. فالتاريخ بالنسبة للإنسان هو ماض يعيش في الحاضر ويمتد إلى المستقبل. وهكذا فإن ماضينا هو حاضرهم (حاضر الأجيال السابقة)، وحاضرنا هو ماضيهم (ماضي الأجيال القادمة)، ومستقبلنا هو حاضرهم (حاضر الأجيال القادمة). وهكذا، فما كان ماضياً لنا الآن، كان حاضراً في زمن آخر، فكل زمان كان حاضراً في حينه. وبالتالي، فالعلاقة وطيدة بين حاضر الشعوب وماضيها ومستقبلها، ولا يستطيع الإنسان أن يفهم ذاته وحاضره ويخطط لمستقبله دون أن يفقه ماضيه، فجميع هذه الأزمنة وحدة تحكمها قوانين واحدة. وإذا كان الإنسان هو الأساس الذي تتمحور حوله الأحداث الماضية والحاضرة والمستقبلية، فإن الإنسان هو الإنسان في حاضره وماضيه ومستقبله. والإختلاف بين ماضيه وحاضره ومستقبله هو اختلاف في الدرجة اقتضته الظروف والبيئات والأماكن والأزمنة المتغيرة التي يعيش فيها.

ولا شك أن الإسلام قد بعث وعياً تاريخياً جاداً ومتفرداً في هذه القضية، وأرسى منهجاً جديداً في التعامل مع التاريخ، وتصوراً جديداً يرى في التاريخ وحدة زمنية متصلة، فحاضر الأمة هو نتاج سيرها التاريخي وبداية طريقها نحو المستقبل. فالقرآن الكريم – كما يحاجج أحمد الشريف - يربط بين حاضر الإنسانية وماضيها ومستقبلها على أساس من "الصلة الوثيقة بين الله والمجتمع الإنساني". ولهذا، لم يكن التاريخ عند المسلمين في بداياته علماً مستقلاً بذاته، بل كان في حقيقته جزءاً من المعرفة عند المسلمين، وخادماً لحقولهم المعرفية الأساسية. فكان – على سبيل المثال – فرعاً أو علماً مسانداً لعلوم الحديث النبوي الشريف وعلوم القرآن الكريم، وكانت السيرة النبوية فرعاً من فروع علوم الحديث في مناهجها. كما ظل التاريخ – كذلك – فرعاً من فروع السنة النبوية والتفسير للقرآن الكريم. لقد دفع التناول القرآني للمسألة والمعرفة التاريخية - ولاسيما القصص القرآني - علماء التفسير للبحث عن معلومات تاريخية تساعدهم على التفسير، كما فعل – على سبيل المثال – الطبري في تفسيره للقرآن الكريم "جامع البيان في تفسير القرآن". وهكذا، أضحت المعرفة التاريخية من فروع المعرفة الأساسية المرتبطة إرتباطاً وثيقاً بالقرآن الكريم. وبإيجاز، فإن التاريخ يعد جزءاً أصيلاً من نسيج كافة العلوم، ويصل تداخله معها إلى حد التداخل العضوي. ولذلك ظهر في تاريخ المسلمين: "المؤرخ المحدث"، و"المفسر المؤرخ"، و"الفقيه المؤرخ"، و"الجغرافي المؤرخ"، وهكذا.

ولا شك أن فروع المعرفة الإنسانية متشابكة ومترابطة، ولا سبيل إلى فصلها عن بعضها، كما لا يمكن دراسة حقل من حقول المعرفة بمعزل عن الحقول المعرفية الأخرى. وبناءً على ذلك، فإن أفضل أسلوب لدراسة هذه الحقول المعرفية بشكل عام والتاريخ بشكل خاص هو من خلال منهجية الحقول المعرفية المتداخلة والمتعددة التي وردت في بيان دندي لتطوير الدراسات الإسلامية.

ومع هذا فلا ينبغي على الشعوب أن تنظر إلى تاريخها بصفته ملجأ مجهزاً للهروب إليه من حاضرها. فمعرفة الشعوب لتاريخها وإستلهامها له شرط أساسي من شروط إحراز التقدم والرفعة، وعاملاً من عوامل الثبات والتطور. وتشويش تاريخ الأمة في عقول أبنائها وتشويهه في عيونهم سيؤدي حتماً إلى إنحراف تلك الأمة عن طريق عزتها ومجدها. أو كما قال أمير الشعراء:

مثل القوم أضاعوا تاريخهم           كلقيط عي في الحي إنتسابأ

وبإيجاز، فإن الأمة التي تستطيع البقاء، هي الأمة التي لها ضمير وأساس ومعرفة ووعي تاريخي صحيح.

إشكالية وأهداف المؤتمر

اختلف العرب عموماً واليمنيون خصوصاً في نظرتهم للحكم العثماني. فالبعض عده إستعماراً، والبعض الآخر عده فتحاً وحماية للمنطقة العربية من الإستعمار الأوروبي (البرتغالي والبريطاني). وأدى هذا التباين إلى اتخاذ مواقف متحيزة في معالجة هذه القضية، بل متعصبة ومتطرفة ومتشنجة أحياناً أخرى، مما أدى إلى تعرض التاريخ العثماني – في الواقع – للتشويه.

ولهذا، ينظم مركز البحوث الإجتماعية والإنسانية بجامعة العلوم والتكنولوجيا بصنعاء - الجمهورية اليمنية بالتعاون مع قسم التاريخ بجامعة الفاتح بإسطنبول - الجمهورية التركية هذا المؤتمر عن العلاقات التركية – اليمنية: مناقشة البعد التاريخي، يومي الثلاثاء والأربعاء الموافق 22-23 يناير 2008.

وضمن المساهمة الأكاديمية في تعزيز العلاقات بين دول منظمة المؤتمر الإسلامي، وإعادة اللحمة بينهما، يهدف هذا المؤتمر إلى دراسة فترة الحكم العثماني في اليمن دراسة موضوعية، تهدف إلى:

  1.  التوعية بالقضايا التاريخية المتعلقة بالعلاقة بين الشعبين.

  2.  المساهمة في توضيح بعض المفاهيم التاريخية التي لازالت عالقة في أذهان عامة الناس.

  3.   تعزيز فهم أفضل للدور العثماني في اليمن.

إلقاء الضوء على الجوانب الإيجابية والسلبية في تلك العلاقة، بهدف إظهار الجوانب المشرقة في تلك العلاقة، والتوقف عند الدروس السلبية بهدف تجنبها

المؤرخ البروفيسور/ عبد الفتاح محمد العويسي (المقدسي)

vc@almi.abdn.ac.uk  

 

جميع الحقوق محفوظة © جامعة العلوم والتكنولوجيا 200